السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

416

تفسير الصراط المستقيم

وفسّر ما له السبب بما أريد به تغيير المعنى . وقال بعض شرّاحه من أفاضل المتأخرين : إنّه وقع في كلام كثير ممّن ألَّف في الوقوف قولهم : الوقف على هذا واجب أو لازم ، أو حرام ، أو لا يحلّ ، ونحو ذلك من الألفاظ الدالَّة على الوجوب والتحريم ، ولا يريدون بذلك المقرّر عند الفقهاء ممّا يثاب على فعله ويعاقب على تركه ، أو يعاقب على فعله ويثاب على تركه ، بل المراد أنّه ينبغي للقارئ أن يقف عليه لنكتة ، أو لمعنى يستفاد من الوقف ، أو يتوهّم من الوصل تغيير المعنى المقصود ، أو نحو ذلك ، أو لا ينبغي الوقف عليه أو الابتداء بما بعده لما يتوهّم من تغيير المعنى وبشاعة اللفظ ، ونحو ذلك . فمن الأوّل : قوله تعالى : * ( ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ) * « 1 » . قال السخاوي : الوقف عليه واجب ، لئلا يتوهّم أنّ ما بعده وهو * ( إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّه ) * من قولهم ، بل هو من قول اللَّه تعالى ، ويؤكّد هذا التوهم كسر ( إنّ ) فإنّها تكسر بعد القول . ومن الثاني : الوقف على ( الموتى ) في قوله تعالى : * ( إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ والْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّه ) * « 2 » فإنّه إنّ وقفنا على ( الموتى ) يتوهّم أنّ الموتى يستجيبون مع الذين يسمعون ، وليس كذلك وإنّما المعنى أنّ الموتى لا يستجيبون بل يبعثهم اللَّه تعالى . وكذلك الوقف على ( لا يستحيي ) في قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّه لا

--> ( 1 ) يونس : 65 . ( 2 ) الانعام : 36 .